العيني
270
عمدة القاري
فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته . وقال النووي : قيل المراد بأرضنا أرض المدينة خاصة لبركتها ، وبعضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لشرف ريقه ، فيكون ذلك مخصوصاً ، وفيه نظر لا يخفى . قوله : ( يشفي سقيمنا ) على بناء المجهول ، وسقيمنا مرفوع ، به ويروى : يشفي به سقيمنا ، ويروى يشفي سقيمنا ، على بناء الفاعل فاعله مقدر ، وسقيمنا بالنصب على المفعولية . 5746 حدّثني صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخبرَنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ عبْدِ ربِّهِ بنِ سَعيدٍ عنْ عَمْرَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ : كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ في الرُّقْيَةِ : بسْمِ الله تُرْبَةُ أرْضِنا ورِيقَةُ بَعْضِنا يُشْفَى سَقِيمُنا بإِِذْنِ رَبِّنا . ( انظر الحديث : 5745 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا طريق آخر أخرجه عن صدقة عن سفيان بن عيينة إلى آخره . 39 ( ( بابُ النفْثِ في الرُّقْيَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز النفث بفتح النون وسكون الفاء وبالثاء المثلثة في الرقية ، وفيه رد على من كره النفث فيها كالأسود ابن يزيد التابعي ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . 5747 حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ حدثنا سُليْمانُ عَنْ يَحْيَى بنِ سَعيدٍ قال : سَمِعْتُ أبا سَلمَةَ ، قال : سَمِعتُ أبا قَتادَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : الرُّؤْيا من الله والْحُلُمُ مِنَ الشيْطانِ ، فإِذَا رأى أحَدُكُمْ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ويَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّها ، فإِِنَّها لا تضُرُّهُ : وقال أبُو سَلَمَةَ : فإنْ كُنْتُ لأرَى الرُّويا أثْقَلَ عَليَّ منَ الجَبَلِ ، فَما هُوَ إلاَّ أنْ سَمِعْتُ هاذَا الحَدِيثَ فَما أُُبالِيها . قال بعضهم . قوله : ( فلينفث ) هو المراد من الحديث المذكور في هذه الترجمة . قلت : الترجمة في النفث في الرقية ، وفي الحديث : النفث في الرؤيا ، فلا مطابقة إلاَّ في مجرد ذكر النفث ، ولكن النفث إذا كان مشروعاً في هذا الموضع ، يكون مشروعاً في غير هذا الموضع أيضاً قياساً عليه ، وبهذا يحصل التطابق بين الترجمة والحديث ، وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه تعلقه بالترجمة إذ ليس فيه ذكر الرقية ؟ قلت التعوذ هو الرقية انتهى . قلت : هذا أيضاً مثل كلام البعض المذكور ، وليس فيما قالاه ما يشفي العليل ، ولا ما يروي الغليل ، والوجه ما ذكرناه . قوله : ( حدثنا خالد ) ويروى : حدثني خالد بن مخلد بفتح الميم ، وسليمان هو ابن بلال ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ، وقيل غير ذلك . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التعبير عن أحمد بن يونس وغيره . وأخرجه مسلم في الرؤيا عن عمر والناقد وغيره . وأخرجه أبو داود فيه عن عبد الله بن محمد النفيلي . وأخرجه الترمذي في الرؤيا عن قتيبة به . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن آخرين . وأخرجه ابن ماجة في الديات عن محمد بن رمح به . قوله : ( الرؤيا ) أي : الصالحة من الله ، يعني : بشارة من الله يبشر بها عبده ليحسن به ظنه ويكثر عليها شكره . قوله : ( والحلم ) بضم اللام وسكونها أي : الرؤيا المكروهة هي التي يريها الشيطان الإنسان ليحزنه فيسوء ظنه بربه ، ويقل حظه من الشكر ، فلذلك أمره أن ينفث أي : يبصق من جهة شماله ثلاث مرات ، ويتعوذ من شره كأنه يقصد به طرد الشيطان وتحقيره ، واستقذاره . قوله : ( ويتعوذ ) بالجزم قوله : ( وقال أبو سلمة ) موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( فإن كنت ) وفي رواية الكشميهني : إن كنت بدون الفاء . قوله : ( أثقل علي من الجبل ) أي : لأجل ما كان يتوقع من شرها . قوله : ( فما هو إلاَّ أن سمعت ) أي : ما الشأن إلاَّ سماعي ، وقال المازري : حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات ، فإن كان ذلك الاعتقاد علامة على الخير كان خلقه بغير حضرة الشيطان ، وإن كان على الشر فهو بحضرته ، فنسب إلى الشيطان مجازاً إذ لا فعل له حقيقة ، إذ الكل خلق الله تعالى ، وقيل : أضيفت المحبوبة إلى الله تعالى إضافة تشريف بخلاف المكروهة وإن كانا بخلق الله تعالى . 5748 حدّثنا عبدَ العَزِيزِ بنُ عبْدِ الله الأُوَيْسِيُّ ، حدثنا سُليْمانُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهاب